العلامة المجلسي
243
بحار الأنوار
يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا ، وأن يصلوا صلاتنا ، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ، لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين ، وفي رواية أخرى : حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي ، وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها . قال القاضي عياض من علماء العامة : اختصاص عصم النفس والمال بمن قال لا إله إلا الله ، تعبير عن الإجابة إلى الايمان أو أن المراد بهذا مشركو العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد ، وهم كانوا أول من دعي إلى الاسلام وقوتل عليه ، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقوله لا إله إلا الله ، إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده ، ولذلك جاء في الحديث الاخر : وأني رسول الله ، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . 3 - المحاسن : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن الحكم بن أيمن ، عن القاسم الصيرفي شريك المفضل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الاسلام يحقن به الدم ، وتؤدى به الأمانة ، ويستحل به الفرج ، والثواب على الايمان ( 1 ) . الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير مثله ( 2 ) . بيان : يدل الخبر على عدم ترادف الايمان والاسلام ، وأن غير المؤمن من فرق أهل الاسلام لا يستحق الثواب الأخروي أصلا ، كما هو الحق والمشهور بين الامامية ، وستعرف أن كلا من الاسلام والايمان ، يطلق على معان ، والظاهر أن المراد بالايمان في هذا الخبر الاذعان بوجوده سبحانه وصفاته الكمالية ، وبالتوحيد والعدل والمعاد ، والاقرار بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم ، وبجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ما علم منها تفصيلا وما لم يعلم إجمالا ، وعدم الاتيان بما يخرجه عن الدين ، كعبادة الصنم ، والاستخفاف بحرمات الله .
--> ( 1 ) المحاسن ص 285 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 24 .